علي بن عبد الكافي السبكي
287
فتاوى السبكي
احتمال للإمام وقالت طوائف من أصحاب القفال منهم القاضي حسين يقدر الخمر خلا وصححه النووي ونقله عن الدارمي وغيره وقال آخرون منهم صاحب التهذيب يقدر عصيرا وهكذا رأيته في التهذيب وإن كان النووي نقل عنه تقديره خلا وأما الخنزير فقيل يقدر شاة وقال البغوي بقرة وصححه النووي وعبارة ابن عبد السلام في اختصاره شاة أو ما يقرب منها وهذا من الإمام يشعر بأن صاحب هذا الوجه لا يعين الشاة ولا يدخل حيوانا يقاربه وعلى كل حال التقدير المذكور في الخمر والخنزير ضعيف والصواب اعتبار قيمته عند أهله كما قاله الغزالي لأنه المقصود للمتعاقدين فينزل العقد واقتضاؤه التقسيط عليه وأما التقدير عصيرا أو خلا أو شاة أو بقرة لم يقصدها المتعاقدان وتقسيط الثمن بحسبها فذلك يؤثر جهالة عظيمة لا تحتمل وتفضي إلى بطلان العقد رأسا للإجازة بكل الثمن ومما يدل لاعتبار قيمته عند من يراه وعدم تقدير مال آخر اتفاقهم فيما أوصى بكلب وخمر محرمة وطبل لهؤلاء يملك غيرها أنه يعتبر من الثلث قيمتها ولم يقولوا بالتقدير ولا يمكن القول به لأن الوصية إنما هي بتلك الحقوق وتقديرها مالا آخر قد يفضي إلى خلاف الغرض والزيادة أو النقصان على ما يقتضيه ثلث تلك الحقوق من حيث هي وهكذا المأخذ في باب التفريق فليكن كذلك وقد مال الإمام إلى أحد أمرين إما إبطال العقد أو الإجازة بكل الثمن ومال إليه ابن الرفعة والأول قال به طائفة والثاني قال به صاحب التلخيص والماوردي ولكن المشهور الأصح الإجازة بالقسط ومأخذ القائل بالتقدير إنا إذا فرعنا على الصحة والتقسيط والخمر والخنزير لا قيمة لهما في نظر الشرع لا تحقيقا كالعبد ولا حكما كالحر فلا وجه إلا اعتبارهما بغيرهما مما يقرب منهما في الصورة والمنفعة ويقدر كأنه أوقع المقابلة على ذلك لاستحالة إيقاعها على عينها بخلاف الوصية فإنها تعلقت شرعا بأعيان تلك الأشياء لما فيها من المنفعة فهذا وجه في إبداء مأخذ الوجه المذكور ولكن الأولى أن نقول المقابلة الشرعية ممتنعة في المعين وفي بدله المقدر لامتناع بيع خل أو شاة مبهمة والتوزيع إنما يكون على ما ورد العقد والمقابلة التي قصدها المتعاقدان